نجيب الدين السمرقندي
203
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وسببه : إما سوء مزاج حار يعرض للدماغ من أسباب خارجية مثل حرارة الشمس أو وضع الأدهان الحارة على الرأس ونحوه مثل رائحة المسك والزعفران فيسخن الرأس وترقّ الفضول التي فيه وتنجذب الفضول إليه أي إلى الرأس أيضا من جميع البدن بسبب سخونته لأن السخونة تحلّل وتستفرغ ما في الرأس من الرطوبات فتنجذب إليه بدلها من البدن لضرورة الخلاء كما ينجذب الدهن إلى النار وينزل بعضها عند إمتلاء الرأس ورقّة فضوله من المنخرين . وعلامته : حكاك ولذع في الأنف لحدّة ما يسيل إليه وبورقيته وحمرة في العينين . وعلاجه « 1 » : إستفراغ البدن إن كان ممتلئا بالفصد والإسهال لئلّا تتصعّد المواد منه إلى الرأس والاستحمام بالماء الفاتر لأنه يبرد بالقوة ويسكن الحكاك واللذع بالإرخاء والتليين ولا يكثف الجلد ولا يسدّ المسام كالماء البارد فإن القبض والتكثيف بعد تخلخل الدماغ وترقيق الفضول ممدّ للزكام وتنشق الأدهان الباردة مثل دهن البنفسج والنيلوفر والقرع ليسكن الحكاك ويبرد الدماغ ومنع السيلان إن طال بالتبخير بالكافور بأن توضع زجاجة على الجمر وينشر الكافور عليها فإنه يبرد ويجفف الرطوبة ويجمدها بفرط التبريد أو بالنخالة المنتقعة في الخل فإنه تبرّد وتجفّف الرطوبات ويسقى طبيخ البنفسج والخشخاش والحسو المتخذ من ماء النخالة ودقيق الباقلاء والنشا والكثيرا أو دهن اللوز والسكر . وإما حرارة مزاج الدماغ نفسه من غير أن تصيبه حرارة خارجية وربما كان مع حرارة جميع البدن فتصعد منه إليه أبخرة كثيرة تملؤه مع أن الفضول المنحدرة من الدماغ في الأكثر تكون حادة مرّيّة على ما قال البعض لأن المادة الواصلة إليه لتغذيته تكون كثيرة المرار ليسهل تصعدها إلى الدماغ والدماغ إنما يتغذى بالأجزاء الباردة الرطبة من تلك المادة فتبقى الأجزاء المرية مخالطة لما يفضل عن غذائه ويندفع معه . وعلامته : تلك العلامات المذكورة في الحرارة الخارجية مع تغير النبض
--> ( 1 ) . اعلم أن جذب المادة إلى المنخرين بالعطوسات وفصد الماقين والتدمع بعد التنقة العامة أصل عظيم علاج عللها المادية أصلية كانت أو شركية .